الشيخ المحمودي
310
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
المؤمنين إني لأدين اللّه بولايتك ، وإني لأحبك في السر كما أحبك في العلانية ، فقال له : صدقت ، طينتك من تلك الطينة ، وعلى ولايتنا أخذ ميثاقك ، وإنّ روحك من أرواح المؤمنين . . » . وفي الحديث 623 ، منه ص 311 ، معنعنا عن الحسين بن علوان الكلبي ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : « كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأتاه رجل فسلم عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين إني واللّه لأحبك في اللّه ، وأحبك في السر كما أحبك في العلانية ، وأدين اللّه بولايتك في السر كما أدين بها في العلانية ، وبيد أمير المؤمنين عود ، طأطأ رأسه ، ثم نكت بالعود ساعة في الأرض ، ثم رفع رأسه إليه ، فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حدثني بألف حديث لكلّ حديث ألف باب ، وان أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشم وتتعارف ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، وبحقّ اللّه لقد كذبت ، فما أعرف وجهك في الوجوه ، ولا اسمك في الأسماء . ثم دخل عليه رجل آخر فقال : يا أمير المؤمنين إني لأحبك في السر كما أحبك في العلانية . قال ، فنكت الثانية بعوده في الأرض ، ثم رفع رأسه فقال له : صدقت ، إنّ طينتنا طينة مخزونة ، أخذ اللّه ميثاقها من صلب آدم ، فلم يشذ منها شاذ ، ولا يدخل فيها داخل من غيرها . . » هذا قليل من كثير ممّا رواه الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السّلام وبه يتبين وجه تضعيف حديثه عند الجمهور إلّا الشاذ منهم ممّن لم يطلع على مروياته ، فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين . وقال نصر بن مزاحم في كتاب صفين : « كان أصبغ من ذخائر عليّ عليه السّلام ، ممّن قد بايعه على الموت ، وكان من فرسان أهل العراق ، وكان عليّ عليه السّلام يضن به على الحرب والقتال ، وكان شيخا ناسكا عابدا ، وحضض عليّ عليه السّلام أصحابه ، فقام إليه الأصبغ فقال : إنّك جعلتني على شرطة الخميس ، وقدمتني في الثقة دون النّاس ، وإنك اليوم لا تفقد مني صبرا ولا نصرا ، أمّا أهل الشام فقد هدهم ما أصبنا منهم ، ونحن ففينا بعض البقية ، فاطلب بنا أمرك ،